النووي

685

تهذيب الأسماء واللغات

قال صاحب « المحكم » : العضّ : الشّدّ بالأسنان على الشيء ، وكذلك عضّ الحيّة ، ولا يقال للعقرب . وقد عضضته أعضّه ، وعضضت عليه عضّا وعضاضا وعضيضا ، ويقال : عضّضته ؛ تميمية ، والعض باللسان : أن يتناوله بما لا ينبغي ، والفعل كالفعل ، وكذلك المصدر ، ودابة ذات عضيض وعضاض ، وفرس عضوض وكلب عضوض ، وناقة عضوض بغير هاء . وقال الأزهري : قال الفراء : العضّاض : ما لان من الأنف . وقال الفراء : والعضاضيّ : الرجل الناعم الليّن ، مأخوذ منه . قال الأزهري : والتّعضوض : ثمر أسود ، والياء ليست أصلية له ، ذكر في حديث وفد عبد القيس « 1 » . قال الزّبيدي في « مختصر العين » : لا يدخله السوس أبدا . عضل : العضل ، بفتح العين وإسكان الضاد : هو منع الولي الأيّم من التزويج ، ومنع الزوج امرأته من حسن الصحبة لتفتدي منه ، وكلاهما محرّم بنص القرآن العزيز . قال أهل اللغة : العضل : المنع ، يقال : عضل فلان أيّمه : إذا منعها من التزويج ، فهو يعضلها ويعضلها ، بكسر الضاد وضمها . قالوا : وأصل العضل : الضيق ، يقال : عضّلت المرأة : إذا نشب الولد في بطنها ، وكذلك عضّلت الأرض بالجيش : إذا ضاقت بهم كثرة ، وأعضل الداء الأطباء : إذا أعياهم . ويقال : داء عضال بضم العين كغراب ، وامرأة عضال ، وأعضل الأمر ، أي : اشتدّ . عضو : قوله في أول كتاب الرهن من « المهذب » : لأن الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال ملكه عنه من مال ومنفعة وعضو . فقوله : وعضو ، هو بضم العين ثم ضاد ثم واو ، هذا هو الصحيح الصواب ، وهكذا هو في نسخة قوبلت مع الشيخ أبي إسحاق المصنف رحمه اللّه تعالى ، ويوجد في أكثر النسخ : وعوض ، بتقديم الواو على الضاد ، وهو غلط وفاسد من حيث النقل والمعنى ، والصواب ما تقدم أنه عضو بتقديم الضاد . فقوله : ليحفظ عوض ما زال ملكه عنه من مال ومنفعة وعضو ؛ أما عوض المال : فهو ثمن المبيع وقيمة المتلف والمسلّم فيه وغير ذلك ، وأما عوض المنفعة : فأجرة الدار وشبهها ومال الخلع وغيره ، وأما عوض العضو : فأرش « 2 » الجناية والمهر ، فإنّ أرش الجناية : عوض العضو المجني عليه ، وكذلك الصّداق . ولا يقال : كيف يقال : زال ملك الإنسان من عضوه ، وكيف يملك الإنسان نفسه أو بعضها ، لأنّا نقول : سماه مالكا مجازا ، وكثيرا ما يطلق أصحابنا هذه العبارة لا سيما في أبواب النكاح ، إذ يقولون : ملكت المرأة نفسها بالخلع وبالطلاق ، فيسمون ذلك وأشباهه ملكا من حيث إنه يتصرف في نفسه تصرف المالك في ملكه ، ومراد المصنف واللّه تعالى أعلم : أن يضبط أنواع الدّين الذي يكون الرهن عليه ، وقد ذكر ذلك أولا في قوله : يجوز أخذ الرهن على دين السّلم ، وعوض القرض ، والثمن ، والأجرة والصداق ، وعوض الخلع ، ومال الصلح ، وأرش الجناية ، وغرامة المتلف ، واللّه تعالى أعلم . عطي : قوله في « الوجيز » في كتاب الصداق : تزوجها على أن يعطي أباها ألفا . قال الرافعي : يجوز « أن يعطي » بالياء والتاء ، وبيانهما يعرف من الخلاف والتفصيل الذي في المسألة .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 206 . ( 2 ) الأرش : دية الجراحات .